السيد جعفر مرتضى العاملي
179
تفسير سورة هل أتى
مورد النزول جملة واحدة . . ويمكن أن يجاب عن هذا أيضاً : بأن التنزيل هنا قد لوحظ فيه إنزال مجموع القرآن ، من سماء إلى سماء ، ومن مقام إلى مقام ، حتى يصل إلى البشر . . فهو على حدِّ قوله : * ( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ ) * ( 1 ) . . فإذا تأكّد وجود فرق بين نزَّل وأنزل ، فلا بدّ من الإجابة على سؤال : أنه تعالى يقول : * ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ) * ( 2 ) . ثم هو سبحانه ، يقول : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) * ( 3 ) . فهذه الآيات تدل على نزول القرآن نجوماً ، ومفرَّقاً . . وقال : * ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) * ( 4 ) . وقال أيضاً : * ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ( 5 ) . وقال أيضاً : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * ( 6 ) . فهذه الآيات تدلّ بالتصريح ، أو بالتلميح ، على النزول الدفعي . .
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 93 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 106 . ( 3 ) سورة الفرقان الآية 32 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 2 . ( 5 ) سورة القدر الآية 1 . ( 6 ) سورة البقرة الآية 185 .